حيدر حب الله
427
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الأقرب إلى الواقع هو الاحتمال الأخير في كلام الصدر ، والذي رأيناه يرسل بطلانه للبعد ، معتمدا على مقالات الأنصاري التي استعرضناها سابقا ، ولهذا لا نؤمن بالسيرة المتشرعية لعدم وجود إثبات تاريخي لصالحها ، لا أقلّ نشك في وجودها ، فلا تكون دليلا . ورغم كل الحشد والتأييد للسيرة في الاستدلال بها على خبر الواحد ، حتى أردف الأصفهاني البحث فيها بقوله : « لو ادعيت الضرورة على حجية خبر الواحد لكان متجها » « 1 » ، إلا أن بعض العلماء كان له بعض التحفظ ، من أبرزهم الميرزا علي الإيرواني ( 1354 ه ) ، فبعد أن صنف دليل السيرة ضمن دليل العقل إلى جانب دليل الأنصاري القائم على العلم الإجمالي ، وفق ما تقدّم سابقا ، وهو تصنيف غريب عن الجوّ الأصولي ، ناقش في برهان السيرة العقلائية بملاحظتين هامتين هنا : 1 - إن العقلاء لا يعملون بالخبر الثقة ، بل المدار عندهم على الاطمئنان من أين حصل . 2 - إن اللّه سبحانه ردع عن هذه السيرة - لو كانت - بآيات النهي عن العمل بالظن « 2 » . وهذه خطوة ملحوظة نادرة في الأوساط الشيعية الأصولية ، وسيأتي في الفصل السادس إن شاء اللّه أن بعض نقاد السنّة الظنية ، سلطوا معاول نقدهم على دليل السيرة العقلائية ، كان أبرزهم السيد محمد جواد الموسوي الأصفهاني . وقد أطال العلماء في ردّ الإشكال الثاني والحديث حوله فلتراجع كلماتهم « 3 » ، كما تعرّضوا لرجوع السيرة المتشرعية إلى العقلائية وأن المسلمين اعتمدوا على خبر الواحد لأنهم عقلاء لا مسلمون « 4 » ، وبعضهم رفض دليل السيرة العقلائية لاحتمال اعتمادهم على
--> ( 1 ) - الأصفهاني ، الفصول الغروية : 277 . ( 2 ) - الإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 274 - 275 ؛ ونهاية النهاية 2 : 77 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 156 . ( 3 ) - الخراساني ، كفاية الأصول : 348 - 349 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 335 - 341 ؛ والأصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 232 - 237 ؛ والعراقي ، الأصول ( 2 ) : 259 - 262 ؛ ومقالات الأصول 2 : 110 - 112 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 138 ؛ والصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 198 - 199 ؛ والحلقة الثالثة 1 : 241 - 245 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 397 - 409 ؛ ومباحث الأصول 2 : 529 - 546 ؛ والخميني ، أنوار الهداية 1 : 313 - 315 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 472 - 474 ؛ والخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 188 - 190 ؛ ومصباح الأصول 2 : 197 - 200 ؛ والبروجردي ، حاشية الكفاية 2 : 131 - 135 ؛ والحكيم ، حقائق الأصول 2 : 136 - 140 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 461 . ( 4 ) - راجع مثلا : الخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 187 - 188 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 347 - 348 ؛ والبروجردي ، حاشية الكفاية 2 : 128 - 129 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 194 ؛ والخميني ، -